الشريف الرضي
97
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
الحالف بذلك كالحالف بغير الله سبحانه ، ولا يلزم على هذا قول من يقول : إنه يجوز أن يكون قولهم : وقدرة الله ، بمعنى : ومقدور الله ، فيكون كالعلم والمعلوم ، فلأي معنى وقع التفريق بينهما ؟ . لان مقدور الله سبحانه لا يكون إلا معدوما ، إذ كان الموجود لا يكون مقدورا ، وليس في العادة الحلف بالمعدوم ، فأما المعلوم فهو يقع على الموجود والمعدوم ، فجاز الحلف به لما ذكرناه . وبان بذلك أن قول من قال : إن الكلمة بمعنى الوعد ، لا بد من أن يحملها على معنى الموعود ، للوجه الذي قدمناه . 4 - ووجه آخر . قيل : إنما وصف بأنه كلمة ، من حيث كانت البشارة - التي هي كلمة - ابتداء معرفته ، والمطرقة [ 1 ] بين يدي مورده . وقد اعترض ذلك بأن قيل : لو جاز هذا لجاز أن يوصف الانسان بأنه نطفة بعد تسوية خلقه وتكامل أجزاء جسمه ، لان ابتداء خلقه من نطفة ، وهذا ممتنع ! 5 - وحكي عن أبي الهذيل العلاف : أنه قال : إن المراد بذلك قوله تعالى : ( كن ) ، فكان ، وإنما خص عيسى ( ع ) بهذه التسمية - وإن كان كل مولود يكون عند قوله سبحانه له : ( كن ) - لان كل مولود غيره إنما يكون على طريق العلوق من الرجال ، وبتوسط الحمل والولادة وليس كذلك حال عيسى ( ع ) ، فجاز اختصاصه بهذا
--> ( 1 ) اسم مفعول من طرق ( بتشديد الراء ) ، إذا جعل الطريق ، ومراده : الممهدة ، ويحتمل أن تكون العبارة ( مولده ) بدل ( مورده )